تخطَّ إلى المحتوى
تابع

الإشعارات تقتل تركيزك: كيف تروضها

نُشر في 04/11/2026 - آخر تحديث 04/11/2026

مجرد وصول إشعار يكفي لتشتيتك، حتى لو لم تلمس الموبايل. هذا ما وجدته دراسة نشرت عام 2015، إذ كان أثر الإشعار وحده قريبا من أثر الرد على مكالمة أو رسالة. والحل ليس إطفاء كل شيء، بل جمع الإشعارات في أوقات محددة، وإغلاق غير المهم منها، وجعل ساعات العمل والنوم بلا مقاطعة.

الأدلة / إدمان الموبايل والتركيز

الإشعارات تقتل تركيزك: كيف تروضها

تجلس لتنجز مهمة مهمة، ثم يضيء الموبايل بإشعار. لا تفتحه، وتقول لنفسك إنك لم تتشتت. لكن الأبحاث تقول غير ذلك: مخك قد انشغل بالفعل بالسؤال "ما هذا الإشعار؟". وفي هذا المقال نشرح لماذا تؤثر الإشعارات على تركيزك بهذا القدر، وكيف تروضها خطوة بخطوة على أندرويد.

هل يشتتك الإشعار حتى لو لم تفتحه؟

نعم. في دراسة نشرها الباحثون كاري ستوثارت وآينزلي ميتشم وكورتني ينرت عام 2015 في مجلة علم النفس التجريبي (الإدراك والأداء البشري)، أدى المشاركون مهمة تحتاج انتباها مستمرا، وكان بعضهم يتلقى إشعارات على موبايله أثناءها. ووجد الباحثون أن الإشعارات وحدها أضعفت الأداء بشكل واضح، حتى عندما لم يرد المشارك عليها ولم يلمس الموبايل.

والأهم أن حجم هذا التشتت كان قريبا من أثر الاستخدام الفعلي للموبايل، أي إجراء مكالمة أو كتابة رسالة. والسبب أن الإشعار يفتح في ذهنك سؤالا مفتوحا: من أرسل؟ هل هو مهم؟ وهذا السؤال يظل يسحب جزءا من انتباهك بعيدا عن مهمتك.

لماذا تجذبنا الإشعارات بهذه القوة؟

  • مكافأة غير متوقعة: لا تعرف هل الإشعار رسالة من شخص تحبه أم إعلان. وهذا الغموض يجعلك تريد أن تعرف.
  • إحساس بأن شيئا يفوتك: كل إشعار يوحي بأن هناك ما يحدث الآن وأنت لست جزءا منه.
  • ألوان وأصوات مصممة لتلفت النظر: النقطة الحمراء على الأيقونة والصوت المميز لكل تطبيق ليست مصادفة.
  • كل تطبيق يريد عودتك: إشعار "شاهد ما فاتك" أو "فلان نشر صورة جديدة" هدفه أن تفتح التطبيق، لا أن يخبرك بشيء تحتاجه.

هل الحل أن تطفئ كل الإشعارات؟

ليس بالضرورة. في تجربة ميدانية نشرت عام 2019 في مجلة Computers in Human Behavior، قسم الباحثون نيك فيتز وزملاؤه (ومنهم دان أريلي) 237 مشاركا إلى مجموعات: مجموعة تستلم الإشعارات كالمعتاد، ومجموعات تستلمها مجمعة في أوقات محددة من اليوم، ومجموعة لا تستلمها أبدا.

والنتائج:

  • من استلموا الإشعارات مجمعة ثلاث مرات يوميا شعروا بانتباه أكبر وإنتاجية أعلى ومزاج أفضل، وبتحكم أكبر في موبايلاتهم، وبتوتر أقل، مقارنة بالمجموعة المعتادة.
  • من أوقفوا الإشعارات تماما لم يحصلوا على أغلب هذه الفوائد، بل شعروا بقلق أكبر وخوف أكبر من أن يفوتهم شيء.

والمعنى العملي: المشكلة ليست في الإشعار نفسه، بل في أنه يأتي في أي لحظة. وحين تعرف أن الإشعارات ستصلك في أوقات محددة، يرتاح ذهنك من مراقبة الموبايل طول الوقت.

كيف تروض إشعاراتك على أندرويد؟ خطة من خمس خطوات

1. راجع التطبيقات التي ترسل لك أكثر

على أغلب إصدارات أندرويد الحديثة، افتح الإعدادات ثم الإشعارات ثم إشعارات التطبيقات، واختر من القائمة كل التطبيقات أو الأحدث. وفي الإصدارات الأقدم تجدها في التطبيقات والإشعارات. وتختلف أسماء القوائم حسب الشركة المصنعة.

2. أغلق غير المهم

اضغط على التطبيق وأغلق إشعاراته كلها، أو أغلق أنواعا معينة فقط. فكثير من التطبيقات تقسم إشعاراتها إلى فئات، فتترك مثلا رسائل المحادثات وتغلق "المقترحات" و"العروض".

وهناك طريق أسرع: حين يصلك إشعار مزعج، اسحب شريط الإشعارات للأسفل، واضغط مطولا على الإشعار، ثم افتح الإعدادات منه وأغلقه.

قاعدة بسيطة للاختيار:

اتركه أغلقه
المكالمات ورسائل الأهل والعمل العروض والخصومات
المنبه والتقويم والمواعيد الإعجابات والتعليقات
البنك والرسائل الأمنية الفيديوهات والمنشورات المقترحة
تطبيقات التوصيل وقت الطلب فقط تذكيرات الألعاب

3. فعّل عدم الإزعاج في جدول ثابت

اسحب شريط الإعدادات السريعة واضغط عدم الإزعاج. وفي أندرويد 14 وما بعده تجد الأوضاع في الإعدادات ثم الأوضاع، ومنها وضع وقت النوم، ويمكنك أن تضبط جدولا يعمل وحده.

ومن مرشحات الإشعارات داخل الوضع، اختر من يستطيع الوصول إليك: أشخاص معينون، أو تطبيقات معينة، أو المنبهات فقط. وهناك خيار يسمح بمرور المكالمة الثانية من نفس الشخص خلال 15 دقيقة، فلا تفوتك حالة طارئة.

4. اجمع الإشعارات في أوقات محددة

جرب ما نجح في التجربة: افتح الموبايل لتراجع رسائلك ثلاث مرات في اليوم، مثلا صباحا وبعد الظهر ومساء، واترك عدم الإزعاج مفعلا بينها أثناء العمل أو المذاكرة. وابدأ بساعتين يوميا ثم زدها.

5. خفف الإشعارات المتتابعة

بعض إصدارات أندرويد فيها خيار اسمه تهدئة الإشعارات، تجده في الإعدادات ثم الإشعارات تحت قسم عام. وحين يصلك عدد كبير من الإشعارات في وقت قصير، يخفض صوتها وظهورها على الشاشة. ولا يشمل ذلك المكالمات والمنبهات والمحادثات ذات الأولوية وتنبيهات الطوارئ.

ماذا لو كنت تعود للتطبيق بدون إشعار أصلا؟

بعد أن تغلق الإشعارات، قد تلاحظ أنك ما زلت تفتح تيك توك أو إنستجرام كل بضع دقائق. وهذا يعني أن المشكلة صارت عادة، لا إشعارا. وهنا لا يكفي إغلاق الإشعارات، بل تحتاج أن تقفل التطبيق نفسه في أوقات العمل والنوم. وقد شرحنا هذه الحلقة في مقال لماذا الموبايل إدماني؟ وفي مقال التمرير اللانهائي.

كيف يساعدك تابع في ساعات التركيز؟

تابع للكبار على أندرويد لا يتحكم في إشعاراتك، لكنه يقفل التطبيقات التي تشتتك في الأوقات التي تحددها:

  • وضع المذاكرة جلسة تترك فقط التطبيقات التي تختارها.
  • وضع النوم يقفل التطبيقات في نافذة يومية.
  • التركيز الصارم يعرض عدادا تنازليا على الشاشة كلها، ويرفض المكالمات، ويستمر حتى بعد إعادة التشغيل.
  • أوضاع خاصة تضبطها على أيام وساعات معينة.

ولا يمكن إيقافه أو حذفه من داخل الموبايل، فلا تلغي الوضع في لحظة ملل. وإذا كان المشتت هو الكمبيوتر، فإن تابع سطح المكتب يترك في وضع المذاكرة البرامج التي تختارها فقط.

الخلاصة

الإشعار يسرق جزءا من انتباهك حتى لو تجاهلته، وإطفاء كل شيء قد يزيد قلقك. والطريق الأوسط هو الأنجح: أغلق غير المهم، واجمع الباقي في أوقات محددة، واجعل ساعات العمل والنوم بلا مقاطعة. وإذا وجدت أنك تعود للتطبيقات حتى بدون إشعار، فاقفلها هي نفسها في تلك الساعات.

المصادر

المقال باختصار: الإشعارات تقتل تركيزك: كيف تروضها

اقرأ كمان

أسئلة شائعة

هل الإشعار يشتتني حتى لو لم أفتحه؟
نعم. في دراسة نشرت في مجلة علم النفس التجريبي عام 2015، تراجع أداء المشاركين في مهمة تحتاج انتباها بمجرد وصول إشعار إلى موبايلهم، دون أن يردوا عليه. وكان حجم التشتت قريبا من أثر إجراء مكالمة أو كتابة رسالة.
هل أطفئ كل الإشعارات نهائيا؟
ليس بالضرورة. في تجربة على 237 مشاركا، المجموعة التي أوقفت الإشعارات تماما شعرت بقلق أكبر وخوف أكبر من أن يفوتها شيء. أما المجموعة التي استلمت الإشعارات مجمعة ثلاث مرات في اليوم فشعرت بتركيز أكبر وتوتر أقل.
ما الفرق بين عدم الإزعاج وإغلاق إشعارات التطبيق؟
إغلاق إشعارات تطبيق يوقفها دائما حتى تعيد تشغيلها. أما عدم الإزعاج فيكتم كل شيء لفترة أو في جدول تحدده، مع استثناءات تختارها مثل مكالمات أشخاص معينين والمنبهات.
أي الإشعارات أتركها؟
اترك ما يأتي من إنسان ينتظر ردك فعلا، مثل المكالمات ورسائل الأهل والعمل، وما له موعد مثل المنبه والتقويم. وأغلق إشعارات العروض والألعاب ومقاطع الفيديو المقترحة والإعجابات.